بقلم - أشرف الجبالي
فور انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهر مجموعة من الأثرياء أطلق عليهم اغنياء الحرب وهؤلاء جمعوا ثروات وأموال طائلة مستغلين أزمات الغذاء وتاجروا في كل شيء حتى مخلفات الحرب ، والتاريخ أمر مكرر ففي هذه الأيام ظهر نوع جديد من أغنياء الحرب وهم مجموعة التجار الانتهازيين الجشعين المستغلين المحتكرين المتلاعبين والمتاجرين بالازمات الذين استغلوا جائحة كورونا ليرفعوا الأسعار بلا ضمير وبدون مبرر والمواطن فريسة بين سعار الأسعار وانفلات السوق
فالأسعار أصبحت خارج سيطرة الحكومة والحديث ليس عن أسعار السلع فقط ولكن عن كل ما يخضع لنظرية العرض والطلب مثل سوق السيارات و العقارات والملابس وسيارات الأجرة أضف إلى ذلك أسعار اللحوم والدواجن ومستلزمات رمضان وملابس العيد التى تلتهب اسعارها مع قرب عيد الفطر وكذلك الأدوية والأجبان ومشتقات الحليب ناهيك عن الارتفاع الغير مبرر في فواتير المياه والكهرباء والغاز في ظل غياب شبه تام للأجهزة الرقابية الأمر الذي يضع المواطن المصري بين شقي رحى او بين كرباج المطالب وسوط الإحتياجات وقصر اليد ،فالدخول أصبحت لا تكفي وجبة واحدة فى اليوم وارتفاع الاسعار لا يتوقف عند حد وغياب الحكومة والجهات المسؤلة مستمر ولا احد يسمع الآخر
ان الناس تئن من غلاء الاسعار وغياب الرؤية ولا نريد أن نقول وضياع الأمل أيضا فالأمل ان شاء الله موجود شرط توافر إرادة التطوير والتطوير ببدأ من تفعيل الأجهزة الرقابية وتنفيذ القانون .
ذات مرة خرجت علينا الحكومة بقرار أنها ستضع تسعيرة جبرية لأسعار الخضار والفاكهة واللحوم والأسماك وأشياء أخرى نظرا لما أصاب السوق المحلى من ارتفاع جنوني في الأسعار فوق طاقة الأسر المصرية ثم عادت وأشارت إلى أن هذه التسعيرة استرشادية تتحرك حولها أسعار السلع بالزيادة والنقصان والتزمت بهذا الأمر لأيام معدودة ثم عادت الأمور إلى ما كانت عليه ناهيك عن غياب الرقابة الحكومية عن متابعة التزام البائعين بالأسعار المحددة
من جديد تتصاعد الأسعار بصورة يصعب السيطرة عليها وهو الأمر الذي أصبح مثار شكاوى المواطنين في الأماكن الراقية والمناطق الشعبية على حد سواء ، لقد صار ارتفاع أسعار السلع الأساسية من الخضار والفاكهة واللحوم والأسماك غول يلتهم ميزانية الأسرة التي تعانى أصلا إما من بطالة أو تعثر الدخل أو زيادة نفقات المأكل والمشرب والمواصلات ؛ وقضية الحد من ارتفاع الأسعار ليست مسألة صعبة فهي لا تحتاج ضخ رأس مال من وزارة المالية ولا تحتاج لعملة صعبة للاستيراد حتى يتحجج المسئولون بعدم القدرة على التنفيذ إنها فقط قضية تحتاج رقابة ومتابعة من عدة جهات فيكفى أن تضبط عدة أسواق كبرى حتى تنضبط باقي الأسعار في باقي الأسواق
إن سياسة تحرير السوق التي تتبعها الحكومة منذ سنوات مع غياب الرقابة المحلية المتمثلة في مباحث التموين ومديرية التموين وغياب دور جمعيات حماية المستهلك هي الأسباب الثلاثة الرئيسية فيما يحدث من انفلات في الأسعار ولن يستقر وضع السوق ولن تستقر الأسعار طالما ظلت الرقابة غائبة .
وأختم بقول المتنبي" نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيد "
مع خالص تحياتي
الكاتب الصحفي اشرف الجبالى
اغنياء الحرب
Reviewed by من هنا و هناك
on
مايو 10, 2020
Rating:

ليست هناك تعليقات: